فوزي آل سيف

118

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

لم يجد أفضل من خالد بن سعيد بن العاص، بالرغم من موقف خالد منه، إلا أن مميزات خالد تجعل بالإمكان التنازل على هذه الملاحظة، وبالفعل فقد عهد إليه بقيادة الجيش، وأعطاه اللواء بيده. إلا أن عمر بن الخطاب، وكان قد اصطدم معه في حادثة المسجد الآنفة الذكر، إضافة إلى أمور أخرى، عارض أبا بكر بشدة في تعيينه لخالد على إمارة الجيش.. قائلاً: - أتولي خالداً وهو القائل ما قال؟!. فلم يزل عمر بأبي بكر حتى أرسل أبا أروى الدوسي إلى خالد قائلاً: - إن خليفة رسول الله يقول اردد إلينا لواءنا!!. فأخرجه فدفعه إليه، وقال: والله ما سرتنا ولايتكم ولا ساءنا عزلكم وأن المليم لغيرك.. قالت (أم خالد ابنة خالد) فما شعرت إلا بأبي بكر دخل على أبي يعتذر إليه ويعزم عليه أن لا يذكر عمر بحرف!!([57]). وهكذا كانت ضريبة انتمائه لخط الإمامة، وقوله كلمة الحق أن عزله عمر من قيادة الجيش بعد أن عينه أبو بكر!!. ولم يكن ذلك مهماً عنده، فما سرته ولاية أمر الجيش، لأن الولاية إذا كانت عند غيره تعني المجد السياسي، والغنى الشخصي، لذلك تنسج المؤامرات، وتبذل الوساطات للوصول إلى موقع قيادة الجيش، فهي لديه لم تكن تعني من ذلك شيئاً، إنما تعني أن يضع روحه على راحته ويلقي بنفسه في حيث مشتبك المكارة و النبال. وما ساءه العزل، لأنه لم تسره الولاية، فالعزل يسقط من لا اعتبار له، أما ذوو الاعتبار الذاتي، وأصحاب الملكات والكفاءات العالية، فإن العزل ليس فقط لا يسقطهم، بل يعيب

--> 57 ) الطبقات الكبرى 4/ 97.